مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

147

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ وصف سبحانه المؤمنين فقال : * ( [ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا ] ) * بما سمعوا من الرسول أو من قراءة القرآن والنبيّ * ( [ زادَهُمْ ] ) * اللَّه * ( [ هُدىً ] ) * أو أنّ فاعل « زاد » استهزاء المنافقين أي زاد المؤمنين استهزاء المنافقين إيمانا وعلما وبصيرة وتصديقا للنبيّ * ( [ وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ] ) * أي وفّقهم للتقوى وقيل : المعنى وآتاهم ثواب تقواهم . * ( [ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ] ) * أي الكافرون والمنافقون بعد أنّ البراهين قد صحّت والأمور اتّضحت وهم لم يؤمنوا فليس ينتظرون إلَّا إتيان الساعة * ( [ بَغْتَةً ] ) * وفجأة والمعنى إلَّا إتيان الساعة إيّاهم بغتة * ( [ فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ] ) * وعلاماتها والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من أشراطها قال صلَّى اللَّه عليه وآله : بعثت أنا والساعة كهاتين وأعلام الساعة انشقاق القمر والدخان وخروج النبيّ ونزول آخر الكتب ، والشرط بالتحريك العلامة وأصحاب الشرط سمّوا بذلك للبسهم لباسا يكون علامة لهم ، والشرط في البيع علامة بين المتبايعين . قوله : * ( [ فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ] ) * أي فمن أين لهم الذكر والاتّعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة . وموضع ذكراهم رفع والذكر بأمر اللَّه أن يتذكّروا به ، وحاصل المعنى وكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الساعة ؟ فإنّه لا ينفعهم في ذلك الإيمان لزوال التكليف عنهم . ثمّ قال لنبيّه والمراد به جميع المكلَّفين : * ( [ فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ ] ) * أي اقسم على هذا العلم وأثبت عليه واعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن ويدلّ عليه ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلَّا اللَّه دخل الجنّة أورده المسلم في الصحيح ، وقيل : إنّ هذا إخبار بموته صلَّى اللَّه عليه وآله والمراد فاعلم أنّ الحيّ الَّذي لا يموت هو اللَّه وحده . وقيل : إنّه كان ضيّق الصدر من أذى قومه فقيل له : فاعلم لا كاشف لذلك إلَّا اللَّه . * ( [ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ] ) * الخطاب له والمراد به الامّة وإنّما خوطبوا بذلك لتستنّ امّته بسنّته والمراد الانقطاع إلى اللَّه فإنّ الاستغفار عبادة يستحقّ به الثواب ويمكن أن يكون المراد توفيق العمل الحسن واجتناب العمل السيّئ لأنّ الاستغفار طلب الغفران والغفران هو الستر عن القبيح ومن عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى ومعنى طلب الغفران أن لا تفضحنا وذلك قد يكون بالعصمة منه فلا يقع فيه واستغفاره من هذا القبيل ولطلب